تقرير بحث السيد محمد الروحاني لعبد الصاحب الحكيم
8
منتقى الأصول
يبقى سؤال وهو : أن هذا المعنى انما يستلزم إمكان تعلق النهي بالترك لا تعيينه ، فما هو الوجه في اختيار تعلقه بالترك دون الكف ؟ . والجواب عنه واضح : فان تعلقه بالترك لا يحتاج إلى برهان فإنه ما تقتضيه القاعدة ، والالتزام بتعلقه بالكف من جهة الالتزام بامتناع تعلقه بالترك ، فلا محيص عنه ، فإذا ثبت جوازه تعين بلا اشكال . اما ان ذلك مقتضى القاعدة ، فلا جل ان التكليف إذا كان يرتبط بالأمور الخارجية لترتب المصلحة والمفسدة عليها ، فلا وجه لتعلقه بأمر نفسي ، بل هو يتعلق رأسا بأمر خارجي من فعل أو ترك ، ولأجل ذلك لم يتوهم متوهم أن الامر متعلق بإرادة الفعل لا بنفسه إذ لا معنى له ، والمفروض معقولية تعلقه بالفعل نفسه . فالتفت . النحو الثاني : ان متعلق النهي وإن كان هو الترك ، لكنه هل هو مطلق الترك أو انه ترك خاص وهو المساوق لصورة الكف ؟ والوجه في هذا الكلام هو ان النهي انما هو لجعل الداعي نحو الترك ، وهذا انما يتعقل في صورة وجود المقتضي للفعل ، بحيث يكون المكلف في مقام العمل فينهى ، اما إذا لم يكن في مقام العمل فلا معنى للنهي عنه لتحقق الانتهاء والانزجار في نفسه بدون نهي فيكون النهي لغوا . وهذا المعنى تظهر ثمرته في مورد العلم الاجمالي الذي يكون أحد طرفيه مصروف النظر عنه بالمرة ، فإنه لا يكون منجزا على هذا الرأي ، فينحصر النهي بصورة الكف قهرا وإن تعلق بالترك . وحل هذا الاشكال أو اقراره ليس محله هنا ، بل له مقام آخر وانما كان قصدنا الإشارة إليه فالتفت . الجهة الثالثة : في اتفاق كيفية امتثال النهي والامر أو اختلافهما . وتوضيح الحال : ان هناك شيئا ملحوظا يختلف فيه النهي والامر ، وهو : ان الامر إذا تعلق بطبيعة يكتفي في امتثاله باتيان فرد واحد ، بخلاف النهي فإنه إذا تعلق بطبيعة فلا يمثل الا بترك جميع افرادها ، وقد اختلف في بيان الوجه في ذلك .